أبو جعفر الإسكافي
132
المعيار والموازنة
أتخرج بالمسلمين فيصيبوا أجر الجهاد والقتال وتخلفني في حشر / 40 / الناس ( 1 ) ؟ فقال : يا مالك إنهم لن يصيبوا من الأجر شيئا إلا كنت شريكهم فيه ، وأنت هاهنا أعظم غناء عنهم منك لو كنت معهم . فقال مالك : فسمعا وطاعة يا أمير المؤمنين . فسار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسار أمامه الحر بن سهم بن طريف التميمي وهو يقول : يا ناق سيري بي وأمي الشاما ( 2 ) * وقطعي الآحاد والآكاما ( 3 ) ونابذي من خالف الإماما * إني لأرجو إن لقيت العاما جمع بني أمية الطغاما * أن يقتل العاصي والهماما وأن نزيل من رجال هاما فلما انتهى الحر إلى آثار الكسرى وقف ينظر إليها ويتمثل بقول الأسود بن يعفر : جرت الرياح على محل ديارهم * وكأنما كانوا على ميعاد فقال له علي رضي الله عنه : فلولا قلت : " كم تركوا من جنات وعيون ، وزروع ومقام كريم " [ 26 / الدخان : 44 ] إن هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين . إن هؤلاء لم يشكروا النعم فسلبوها بالمعصية ، فإياكم وكفر النعم لا تحل بكم النقم ( 3 ) . [ ثم قال ] انزلوا بنا هذه الفجوة ( 4 ) . ثم أمر الحارث الأعور فنادى في أهل المدائن : أن وافوا أمير المؤمنين صلاة العصر . فوافوه فحمد الله وأثنى عليه [ ثم ] قال :
--> ( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق لكتاب صفين ص 133 ، غير أن فيه : " في حشر الرجال . . . " . ورسم الخط من الأصل غامض وكأنه يقرأ : " في حيس الناس . . " . ( 2 ) وفي غير واحد من المصادر : " يا فرسي سيري وأمي الشاما " . ( 3 ) ورواه أيضا الحاكم النيسابوري في المستدرك : ج 2 ص 449 ، وفيه : " واقطعي الأحقاف والأعلاما " . ورواه أيضا أبو الفرج في كتاب الأغاني : ج 11 ، ص 130 . ( 4 ) الفجوة : ما اتسع من الأرض ، وفي كتاب صفين ص 143 : " انزلوا بهذه النجوة " . والنجوة : المكان المرتفع .